24 يناير, 2012

حوار بين العقل والقلب .. بهدوء ..


ـ أرجوك أيها العقل .. أريد أن أراها .. لا تدرى كم أوحشتنى .

ـ اصبر .. اصبر .. فأنت يا قلب سبب ما نحن فيه الآن ..

ـ أنت تحبها مثلى و أكثر .. فكيف يمكنك أن تكون بهذه القسوة ؟

ـ يا صديقى ضعفك سبب قسوتى .. لقد أحببتها بكل ما فيك من طاقة وقوة وجعلتنى أوافق على

اخبارها بمشاعرك تلك وماذا فعلت هى ؟ لا شئ .. و كأنها لا ترانا أو كأننا أشباحا تهوم حولها

. فاصبر ولا تضعفنى أكثر من هذا .. أنا الذى أرجوك ..

ـ أنا لا أطلب منك أن تخبرها بشئ ولا حتى أن تحدثها . ولكنى بكل الصدق لا استطيع مواصلة

الحياة على تلك الحال . هل يمكن لبشر العيش دون تنفس ؟ هى أنفاسى التى تحركنى وتجعلنى

قادرا على الحياة .. فلماذا تحرمنى حياتى ؟

ـ يا صديقى أنا لا أحرمك شيئا . ولتعلم إنى اشتاق لها أكثر منك ولكن ما أفعله ببعدى حتى لا

اجعلها تواصل لعبة الفرار والمطاردة . دعها تحيا حياتها كما تشاء . و أنا و أنت بجوارها دوما

. إن احتاجتنا يوما فنحن رهن اشارتها .

ـ لا استطيع .. فقط أريد رؤية عينيها لتطفئ نار الشوق ولو قليلا .

ـ تحمل أقدارك كقلوب الرجال .. وابتعد لتحافظ على المتبقى منك . ثم من أدراك من الأساس

أنها تشعر بك أو تحترم مشاعرك تلك ؟ من أدراك أن مشاعرك ليست حملا ثقيلا عليها تتمنى

الخلاص منه ؟ من أدراك أنها لا تخبر أصدقائها عن العاشق الولهان الذى يطاردها فى كل

مكان ؟ من أدراك ؟ أتريدنى أن أضيع معك كما ضعت ؟ هل هذا ما تتمناه لنا ؟

ـ أنا لا أحسب الأمور بهذه الطريقة ؟ أنا من الأساس لا تهمنى الحسابات . كل ما يهمنى هو

احساسى بأنى أريدها . أريدها أن تكون موجودة و اطمئن عليها . بعدك عنها ليس هو الحل لما

تشعر به ؟

ـ ما الحل إذن ؟ أقف بين يديها و أبكى لتشعر بك ؟ إن الحب يا صديقى إن لم يحس و لا يشعر

به فلا فائدة من الحديث عنه . بعض الناس خلقهم ربهم هكذا .. لا يخيرون بين أمرين إلا و

اختاروا الشاق فيهما والصعب .

ـ هل هذه النهاية ؟

ـ لا تنطق بتلك الكلمة مرة اخرى . الحب هو الحياة بالنسبة لى . أنا لا استطيع أن أمنعك من

حبها . أحبها كما تشاء وكن بجوارها كما تشاء . ولكن كفانى أنا و أنت ما أرقنا من ماء

وجوهنا فى مطاردتها . فلنحافظ على ما تبقى يا صديقى . وتمنى لها السعادة فى الحياة التى

اختارتها لنفسها .

ـ وماذا سنفعل أنا و أنت ؟

ـ نحبها كما لم يحب إنسان قط . ستظل هى القلب للقلب والروح للجسد . وكفانا أننا نراها سعيدة

. سعادة من تحب هى كل ما نتمنى .

ـ لم أعهدك بمثل هذه المثالية من قبل . ماذا حدث لك ؟

ـ أحببت . مثلك تماما . ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه . ليس شرطا لأنك تحب أن يحبك

من تحب . قدر الله أحيانا يأتى بما لا تهوى نفوسنا وليس علينا إلا التسليم .

ـ قدر الله لا يأتى إلا بالخير . افعل أنت ما تشاء وابتعد كما تشاء أما أنا فلن أبعد عنها . لن أترك

نفسى مثلك لتلك الوساوس والأوهام التى لا تجلب إلا الشقاء والتعاسة . كفانا ما مررنا به وما

نحن فيه . أرسل لنا الله من غيرت حياتنا و أعادت إليها الروح مرة اخرى و أنت تفكر فى

أشياء عقيمة لن تجلب لنا إلا الحزن . يبدو أنك أصبحت مثلها و أدمنت الحزن والجراح .

ـ لا أحد يدمن الحزن يا صاحبى . ثم إنك قرأت تلك المقولة المشهورة ( إن أحببت شيئا بقوة ,

فاطلق سراحه بقوة , فإن عاد لك فهو ملكك . و إن لم يعد فهو لم يكن لك من الأساس ) .

ـ حسنا .. دعك أنت فى حكمك ومأثوراتك ودعنى أذهب ..

ـ إلى أين ؟

ـ إليها ..

ـ انتظر ..

ـ أنتظر ماذا ؟

ـ خذنى معك فقد اوحشتنى ..