
ـ أرجوك أيها العقل .. أريد أن أراها .. لا تدرى كم أوحشتنى .
ـ اصبر .. اصبر .. فأنت يا قلب سبب ما نحن فيه الآن ..
ـ أنت تحبها مثلى و أكثر .. فكيف يمكنك أن تكون بهذه القسوة ؟
ـ يا صديقى ضعفك سبب قسوتى .. لقد أحببتها بكل ما فيك من طاقة وقوة وجعلتنى أوافق على
اخبارها بمشاعرك تلك وماذا فعلت هى ؟ لا شئ .. و كأنها لا ترانا أو كأننا أشباحا تهوم حولها
. فاصبر ولا تضعفنى أكثر من هذا .. أنا الذى أرجوك ..
ـ أنا لا أطلب منك أن تخبرها بشئ ولا حتى أن تحدثها . ولكنى بكل الصدق لا استطيع مواصلة
الحياة على تلك الحال . هل يمكن لبشر العيش دون تنفس ؟ هى أنفاسى التى تحركنى وتجعلنى
قادرا على الحياة .. فلماذا تحرمنى حياتى ؟
ـ يا صديقى أنا لا أحرمك شيئا . ولتعلم إنى اشتاق لها أكثر منك ولكن ما أفعله ببعدى حتى لا
اجعلها تواصل لعبة الفرار والمطاردة . دعها تحيا حياتها كما تشاء . و أنا و أنت بجوارها دوما
. إن احتاجتنا يوما فنحن رهن اشارتها .
ـ لا استطيع .. فقط أريد رؤية عينيها لتطفئ نار الشوق ولو قليلا .
ـ تحمل أقدارك كقلوب الرجال .. وابتعد لتحافظ على المتبقى منك . ثم من أدراك من الأساس
أنها تشعر بك أو تحترم مشاعرك تلك ؟ من أدراك أن مشاعرك ليست حملا ثقيلا عليها تتمنى
الخلاص منه ؟ من أدراك أنها لا تخبر أصدقائها عن العاشق الولهان الذى يطاردها فى كل
مكان ؟ من أدراك ؟ أتريدنى أن أضيع معك كما ضعت ؟ هل هذا ما تتمناه لنا ؟
ـ أنا لا أحسب الأمور بهذه الطريقة ؟ أنا من الأساس لا تهمنى الحسابات . كل ما يهمنى هو
احساسى بأنى أريدها . أريدها أن تكون موجودة و اطمئن عليها . بعدك عنها ليس هو الحل لما
تشعر به ؟
ـ ما الحل إذن ؟ أقف بين يديها و أبكى لتشعر بك ؟ إن الحب يا صديقى إن لم يحس و لا يشعر
به فلا فائدة من الحديث عنه . بعض الناس خلقهم ربهم هكذا .. لا يخيرون بين أمرين إلا و
اختاروا الشاق فيهما والصعب .
ـ هل هذه النهاية ؟
ـ لا تنطق بتلك الكلمة مرة اخرى . الحب هو الحياة بالنسبة لى . أنا لا استطيع أن أمنعك من
حبها . أحبها كما تشاء وكن بجوارها كما تشاء . ولكن كفانى أنا و أنت ما أرقنا من ماء
وجوهنا فى مطاردتها . فلنحافظ على ما تبقى يا صديقى . وتمنى لها السعادة فى الحياة التى
اختارتها لنفسها .
ـ وماذا سنفعل أنا و أنت ؟
ـ نحبها كما لم يحب إنسان قط . ستظل هى القلب للقلب والروح للجسد . وكفانا أننا نراها سعيدة
. سعادة من تحب هى كل ما نتمنى .
ـ لم أعهدك بمثل هذه المثالية من قبل . ماذا حدث لك ؟
ـ أحببت . مثلك تماما . ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه . ليس شرطا لأنك تحب أن يحبك
من تحب . قدر الله أحيانا يأتى بما لا تهوى نفوسنا وليس علينا إلا التسليم .
ـ قدر الله لا يأتى إلا بالخير . افعل أنت ما تشاء وابتعد كما تشاء أما أنا فلن أبعد عنها . لن أترك
نفسى مثلك لتلك الوساوس والأوهام التى لا تجلب إلا الشقاء والتعاسة . كفانا ما مررنا به وما
نحن فيه . أرسل لنا الله من غيرت حياتنا و أعادت إليها الروح مرة اخرى و أنت تفكر فى
أشياء عقيمة لن تجلب لنا إلا الحزن . يبدو أنك أصبحت مثلها و أدمنت الحزن والجراح .
ـ لا أحد يدمن الحزن يا صاحبى . ثم إنك قرأت تلك المقولة المشهورة ( إن أحببت شيئا بقوة ,
فاطلق سراحه بقوة , فإن عاد لك فهو ملكك . و إن لم يعد فهو لم يكن لك من الأساس ) .
ـ حسنا .. دعك أنت فى حكمك ومأثوراتك ودعنى أذهب ..
ـ إلى أين ؟
ـ إليها ..
ـ انتظر ..
ـ أنتظر ماذا ؟
ـ خذنى معك فقد اوحشتنى ..