
كثيرا ما نشعر بأن الكلمات تعجز عن التعبير عما نشعر به فرحا أو حزنا . فنفرح للدرجة التى
تعجز الكلمات عن التعبير عمّا نشعر به من الفرح و أيضا نحزن للدرجة التى لا تستطيع
الكلمات أن تعبر عن حزننا . فما بالك إذا كنا أصلا لا نعرف حقيقة ما نشعر به . أهو فرح أم
حزن ؟ المؤكد الوحيد أنى أصبحت إنسانا غير الإنسان الذى كنته . هذه النفس الجديدة تؤرقنى
بشدة . كأنى شخصين يعيشان فى جسد واحد . أو روحين تتقاسمان جسدا واحدا لا يتسع لهما
معا فاستطاعت الجديدة منهما أن تقضى على القديمة تماما وتطردها إلى غير رجعة . أحب
نفسى الجديدة تلك بشدة . ولكنى احتاج لبعض الوقت حتى أفهمها جيدا . هل يمكن أن يتغير
الإنسان للدرجة التى يستغرب فيها هو نفسه من هذا التغيير ؟ للدرجة التى تندهش من تصرفاتك
وأفعالك التى تفعلها بارادتك الحرة .. اذكر جيدا أنى كنت جريئا لحد الوقاحة ولكن والحق يقال
كانت تلك الصراحة فى الحق . فلم أخجل يوما من التعبير عن مشاعرى أيا كانت سواء حبا أم
بغضا لأحد . فمالى أصبحت شديد الحياء والخجل بل والخوف أيضا فى بعض المواقف . كنت
أسعى دوما للحصول على ما أريد دون خوف أو خشية . فإن جاء فأهلا به وإن ضاع فلا خوف
ولا ندم .. فأصبحت أخشى من كل العواقب . لم أعد احتمل فكرة الفقد للدرجة التى تجعلنى
أتحاشى المواجهة بل وأهرب منها ايضا . ماذا فعلت بى ؟ كيف استطعت أن تفعل بى ما عجز
الزمان نفسه أن يفعله ؟
كيف أصبح وجهك كالسماء التى تظلنى أينما ذهبت . كيف استطعت أن تكون حاضرا أمامى
وأنا آكل وأشرب وأعمل وارتاح .. بل واتنـفـس . لماذا أنت جميل ورائع إلى تلك الدرجة ؟ ما
الذى تختلف فيه عن كل البشر الذين قابلتهم فى حياتى على كثرتهم ؟ المدهش أنك فعلت ذلك
دون قصد منك والأشد دهشة أنك فعلته دون أن نتحدث تقريبا . فعلت ذلك بحياتى وأنت لا تعلم
. كيف يمكن لبشر أن يغير حياة إنسان مثلى دون أن يعلم و أنا من غيرت حياة كثيرين غيرى ؟
علمنى حبك أن أكون حذرا للغاية عند التعامل مع البشر لأنى لا أعرف مقدارى عندهم . فبعض
الناس يحبونا للدرجة التى قد نذبحهم بكلمة لا نلقى لها بالا , كما يمكن أن تتوقف قلوبهم من
السعادة بنظرة أيضا لا نلقى لها بالا . بفضلك أبدأ حياتى من جديد . فأحب ما تحب و أكره ما
تكره . رغم علمى بأن أسوأ فترة يمكن أن يدخل فيها حياتك أحد هى الآن . فبعدك لم تبرأ من
جرحك القديم . ومن يدخل حياتك لا بد أولا أن يزيل آثار الجراح ويبدأ فى بناء مشاعرك من
جديد . والنتيجة غير مضمونة . ولكن أثق بان حبى سوف يتحمل هذا . يتحمل الهدم ويتحمل البناء
. أتعرف شيئا لم أصارح به إلّاك ؟ لم احتار يوما فى تحديد مشاعرى بدقة شديدة . فاليوم أنا
غاضب واليوم أنا قلق واليوم أنا فرح واليوم أنا سعيد واليوم أنا أحب واليوم أنا أكره . ولكن كل
تلك الدقة أصبحت ماضيا جميلا . فحبك جعلنى أتقلب بين كل تلك المشاعر فى الثانية الواحدة .
أصبحت أراك تبتسم فألمس السماء فرحا ثم تعبس فتظلم الدنيا فى وجهى فأراك قادما نحوى
فيتوقف قلبى ترقبا فتعبرنى ولا تنظر إلىّ فيشيط قلبى غضبا ثم تنظر إلى فينتفض قلبى طربا .
كل تلك المشاعر تمر بى فى دقيقة واحدة هى كل زمان رؤيتى لك , فهل يحتمل قلب بشر هذا ؟
فهل عذرتنى إن كنت أخشى حتى أن أراك حتى لا أخطئ ولو بغير قصد فأغضبك أو أفقدك ؟
أهون علىّ كثيرا أن تفارق روحى جسدى ولا يأتى يوم أشعر فيه أنك لن تكون لى . ما أصعب
أن يكون قلبك فى يد من تعرف أنه لن يكون لك يوما . ولكن حتى هذا الخاطر عندما يطاردنى
فإنى أطرده حتى لا يقلل من فرحتى بوجودك فى حياتى .
لا تدرى أنت كيف تغيرت بك تلك الحياة فجاة . كنت أشبه بشريط لنبضات القلب يسير على
خط واحد ويسمع منه صوت واحد أشبه بصوت الميت , فلما دخلت حياتى اهتز الشريط صعودا
وهبوطا لينبئ أن المريض قد استرد عافيته وعادت إليه حياته . تعلمت من الحياة أن الفرحة
غالية . و أن ثقتك بالله هى وحدها القادرة على أن تديم عليك تلك الفرحة دون أن تشغل بالك بما
هو قادم . فالله لم يسألنا عن عمل الغد حتى نطلب رزقه منه . فمن يعلم ماذا يمكن أن يحدث
حبيبى .. كل ما أريد قوله لك . أنى أدعو الله لك ليلا ونهارا أن يذيقك من السعادة بقدر ما
أرى بسببك . وأنا أعلم أنه ليس بقليل ..