
يجيد الإنسان التعبير عن الحب فى حالة واحدة فقط .. عندما لا يحب !! أما عندما يحب بصدق
فإنه يعجز عن التعبير عن ذلك الحب مهما أوتى من البلاغة والقدرة على الكلام . أعرف فى
نفسى صفات كثيرة منها الجيد ومنها السئ ولكن أبدا لم يكن من بينها الجبن . لم أكن جبانا فى يوم
من الأيام ولن أكون . ولكنى بكل الصدق اليوم وفقط .. وهنا .. و أمامك .. كنت جبانا . نعم كنت
جبانا ..
لم أتخيل أنك سوف تأتى بتلك البساطة لنتحدث سويا . لم أعهد تلك البساطة فى قصتنا . فكل ما
يتعلق بها ملئ بالتعقيد . من نعم الله علينا أننا كبشر لا يدرى أحد منا عن الآخر إلا ما تراه عيناه
لأنك لو كنت تعلم ما بداخلى لدهشت منى .. فقد كانت رأسى أشبه بكرة المطاط التى ترتد بين
حائطين . لم أعرف عندما سرت معك ماذا أقول ؟ ماذا أفعل ؟ كان الكلام بداخلى كأمواج البحر الهادر
وشوقى إليك أشد . ولكن المكان والزمان والظروف ضيقة كثقب الإبرة !! لم أسمعك و
أنت تتحدث ولم أدر ماذا قلت لك .كنت من الأساس فى عالم آخر لم استطع فيه أن أرى سوى
عينيك . عينيك وفقط . كنت اتحدث بهمهمات غير مفهومة لأنه خيل إلى أنى لو صمت لسمعت
أنت صوت نبضات قلبى . ولم أستطع تحمل دقات قلبى أكثر فقفزت من أمامك حتى لاأصارحك
بحبى دون أن أدرى حتى إن كنت قد ودعتك أم لا !!
نعم أعترف بالعجز والخوف أمامك . قاتل هذا الاعتراف عندما يخرج من رجل مثلى لم يخش
شيئا فى حياته ولم ينسحب أبدا من مواجهة . قاتل لو لم اعتبرك جزءا منى لا أخشى أن أعترف
أمامه بكل عيوبى . نعم كنت عاجزا أمامك , ولكن عجزى ليس بإرادتى فمن يحب بصدق يخشى
بقوة .. يخشى من كل شئ .. يخشى من الفقد ويخشى من الخطأ ويخشى من الناس ويخشى من
نفسه إذا هو صارحها بهذا الحب . أصبح حبك سر مقدس أخشى عليه خشيتى على الحياة نفسها
. لو استطعت ان أخبئك بداخلى لفعلت ولكن كيف لى هذا و أنت منى بعيد كبعد الشمس عن القمر
؟ لا اخفيك سرا فبقدر حزنى و أنا معك لحالتى تلك بقدر سعادتى بعدها عندما رجعت على يديك
ذلك الانسان البسيط ذو المشاعر النبيلة الذى يخاف ويأمل ويرجو و ييأس . ذلك الانسان الذى
كنت عليه منذ زمان بعيد قبل أن أقابلك . ذلك الإنسان الذى عادت إليه الحياة بصخبها وبهجتها وعذابها
و ألوانها بعد أن كانت حياتى قد ثبتت على صورة واحدة باهتة خالية من الألوان .
أعلم أن الحب عذاب وكتمانه عذاب أشد ولكنك جعلت عذابى عذابين .. عذاب الحب وعذاب
الكتمان .. فإلى متى سوف أتحمل ؟؟ إلى متى ؟؟