
لأول مرة منذ بدأت الكتابة أتحدث عن شعور لم أتصور يوما أن أتحدث عنه . لطالما
أحسست بالحب ولطالما عبرت عنه كثيرا . عندما تشعر بالحب فإن سعادتك تدفعك
دفعا إلى الكتابة والاحساس والتعبير وكل ما يتعلق بفعل الحياة . فالمعادلة البسيطة
التى اهتديت إليها هى أن : الحب = الحياة .
دون تغيير او إضافة . الحب يساوى الحياة . الحب هو الذى يجعلك تهتم بكل شئ تحتوى
عليه حياتك . صحتك و مظهرك واهتمامك بنفسك وبملابسك . بالحب تنتفض
صباحا عندما يدق جرس المنبه لأنك سوف تقابل من تحب . فتنام على أمل و تستيقظ
على فرح وتعيش على وعد . أما بدونه تصبح الحياة عبئا شديد الثقل على الانسان
حتى أن الاستيقاظ من النوم فى الصباح يصبح كابوسا وليس صباحا . وتتساوى
عندئذ كل لأشياء . فلا فرق بين أبيض و أسود . بل إن حياتك كلها بغير حب
تمضى أمامك كأنها شريط ممل يسير بالتصوير البطئ لا تستبين فيه أيتحدث الناس أم
يصمتون ؟ بفضلك أنت أحسست بشعورين فى قمة التناقض . الحب والكراهية !!
أحببتك إلى الدرجة التى أعمت عينى عن حقيقة واضحة لا أدرى كيف لم انتبه لها
قبل الآن . و أنا أنوى ان أصارحك بحبى و مشاعرى الجميلة تلك اكتشفت أنك تكرهنى !!
لا أدرى كيف أفقت على هذه الحقيقة فجأة . أم أنها كانت موجودة ولكن غرورى
وخلفياتى ومشاعرى الطاغية نـحوك قد أعمتنى عنها ؟ صعب جدا أن تسأل شخصا
تحبه هل تحبنى ؟ ولكن الأصعب بل والمستحيل أن تسأل شخصا تحبه لماذا تكرهنى ؟
لا تسأل كيف أحسست بهذا فكما نشعر بالحب نشعر بالكراهية أيضا . ولكن المنطق
يفرض علينا حب من يحبنا وكره من يكرهنا فكيف أخللت أنت بهذه البديهية ؟
كيف تكره لهذه الدرجة من يحبك إلى هذه الدرجة ؟
أحسست بتلك الكراهية عندما مررت أمامك مرارا وكأنى شبح يعبر خلالك وليس إلى
جوارك . أحسست بها عندما فزعت منى عندما اقتربت منك مرة لأسألك شيئا و
نظرت إلى خائفا ومندهشا كأننى أحمل خنجرا خلف ظهرى لأطعنك به و أنا من كان
شوقى إليك وحبى يكاد يقتلع قلبى من مكانه ويجرى دموع القلق من عينى . نظرتك
إلى وقتها جعلت قلبى ينتفض بشدة من الغضب والدهشة وتحجرت دمعة فى عينى
حرصت على ألا تراها و أنا أحدثك وتعثرت خطواتى الباقية نـحوك وكأنى ذاهب إلى
مصرعى !! .
أحسست بكراهيتك لى عندما أصررت على أن تفرض حدودا شديدة الضيق حولى
عندما أتعامل معك و أراك مع غيرى فى متتهى البساطة والرقة والعذوبة . أتتصور أنك
حتى لم تنادنى باسمى مجردا منذ عرفتك ؟ أحسست بها عندما أخبرنى اصدقائى أنك
لا تطيق سماع اسمى بل وتطلب منهم ألا ينادونى حتى لا تجتمع معى فى مكان واحد .
دون أن تضع اعتبارا لأن ذلك سوف يجعل صورتى سيئة أمامهم و أنا لا أعتقد أنك رأيت
منى شيئا سيئا يدفعك إلى كراهيتى لتلك الدرجة .
لست بالغباء الذى يجعلنى أطلب منك تفسيرا لما تفعل . فكفانى من الغباء أن أحبك
دون أن اخبرك . ولكنى أتعجب كثيرا من قدر الله . فكم من قصص أو أشباه قصص
مررت بها فى حياتى وكم من نساء و أشباه نساء قابلتهن ولم يتعلق قلبى بأى منهن
على الاطلاق . ولما امتلكت أنت قلبى وحمدت الله كثيرا على وجودك فى حياتى و اتخذتك
مطهرا لى أتطهر فيه من خطاياى ولافتتى التى أضاءت لى النور فى طريق الهداية . كنت أنت الوحيدة
التى أحسست بأنها تستحق أن أتغير من أجلها و أيضا
كنت أنت الوحيدة من بينهن التى كرهتنى إلى تلك الدرجة !! أهو عقاب من ربى ؟ أم
تكفير عن خطايا يعلم الله أنى لم ارتكبها .
أفهم أن احبك دون أن أخبرك لأسباب عديدة أهمها أنه ليس لدى ما أقدمه لك إلا
مشاعرى وخوفى من فقدك واستعدادى للتضحية بحياتى من أجلك . ولكنى لا أفهم
كيف أحبك و أنا أحس أن كراهيتك تزداد لى بقدر حبى ؟!! والأشد عذابا أنى لا أملك الحق
فى سؤالك ؟
فى الحب قاعدتين أساسيتين . لا شكر , لا اعتذار . ولكنى سأكسرهما معا من أجلك .
أشكرك لأنك جعلتنى اختبر معانى فى الحياة والحب لم اختبرها قبلك . واعتذر إن كنت أنا
بتصرفات غير مقصودة قد جعلتك تشعر نـحوى كما تشعر . وعزائى دوما أنى أحاول أن
أتغير من أجلك حتى و أنا أعلم أنك لن تكون يوما لى !! و إن كنت تكرهنى إلى تلك
الدرجة مجبرا فأنا أعدك بألا ترانى مرة أخرى ولو صدفة لعلك تستريح .. وتسعد !!