
شأنى شأن كثيرين غيرى قتلت بحثا عن السعادة منذ نعومة أظفارى ولم أجدها . حتى
أنى اعتقدت أنها المستحيل الرابع بعد الغول والعنقاء والخل الوفىّ !! بحثت عن سعادتى
مع الناس وفى قربهم فلم أجدها فالناس غالبا لا يعنيهم من أمرك إلا ما كان فى
مصلحتهم , اما غير ذلك فأفراحك تلزمك وحدك .. و أحزانك ايضا !! وفى كل الأحوال
فالبعد عنهم كما قال القدماء الحكماء .. غنيمة !! بحثت عن سعادتى فى البعد عنهم
والاكتفاء بالضرورى من العلاقات والأصدقاء فلم يغير ذلك من مللى وحزنى إن لم يزيده
!! بحثت عنها فى التأمل فى نعم الله علىّ ولا أخفيكم سرا أن طبيعتنا البشرية تتعامل
مع النعم و كأنها مسلمات او بديهيات لا نـحس لها طعما إلا بمفارقتها !! و إن كان
حمد الله وشكر نعمه هم السبيل الأمثل للوصول إلى السعادة لو استثنينا الشيطان
ونفوسنا الأمارة بالسوء .. و أنّى لنا أن نفعل !!
بحثت عنها فى علاقات كثيرة ومتشعبة لم استفد منها إلا ضياع الجهد والعمر .
وخلالها كانت نفسى التى أعرفها تفارقنى شيئا فشيئا . فكل من دخل حياتى وغادرها
أخذ معه قطعة من تلك النفس التى اوحشتنى كثيرا , لتبقى لى نفس غاضبة حانقة
لا يستطيع أحد أو شئ أن يردها عن غضبها وحنقها . نفسى الجديدة تلك أخذت منى
الكثير من الوقت حتى أتعرف عليها و أتعايش معها بشروطها وشروطى . حتى
استطعنا أن نجد طريقة ما للعيش المشترك داخل نفس الجسد !! دون أن يطغى أى منّا
على حق الآخر فى الحياة والحب والمشاعر . وما إن اعتقدت أننى سوف امضى العمر على
تلك الحال .. قابلتك .. و أحببتك .. ليضرب حبك تكوينى الجديد كالإعصار ليبعثره إلى
رماد صغير ثم يعيد ترتيبه من جديد بشروطه فقط .. وللعجب فقد وافقتك على ما
تفعل دون تدخل منى أو محاولة للاعتراض وكأنك تضع شروطا لحياتك أنت وليس
لحياتى أنا !!
وعندما أوشكت أن أفقد الأمل فى تلك السعادة فاجأتنى بوجودها بجوارى .. نعم بجوارى
أريد ان اقول لك بكل الحب أنى وجدت سعادتى اليوم .. وجدتها عندما تحدثنا سويا ..
أعرف أنها لحظات قصيرة , بل مفرطة فى القصر . ولكنى كنت خلال تلك اللحظات وما
بعدها انسان سعيد . حتى انى لم أريد أن أغادر مكان وجودك حتى احتفظ باكبر قدر من
تلك السعادة التى لم أجربها قبلا !! و انت متجه نـحوى اعتقدت انك سوف تتجنبنى
كالعادة . ولكنى لما سمعت صوتك و انت تحدثنى مادت بى الارض من الفرح . للحظات
تلت هذا الحديث أحسست بانى أدخل دنيا مختلفة عن دنيا البشر لا أسمع فيها غير
صوت عبد الحليم ولا أرى غير عينيك أمامى وحتى عندما اغلقتها وجدتك فى داخلى !!
حديث عابر لا يمت لحديث المحبين بصلة . بل لا يزيد على ان يكون مجرد حديث بين اى
غرباء ومع ذلك ..
حبيبى .. عندما تحدثت إليك عرفت ان السعادة الحقيقية موطنها فى عينيك !!