
أميرتى :
لا أدرى كيف أبدأ حديثى معك الآن .. ولكنى فى كل الأحوال افتقدتك كثيرا رغم وجودك
بجوارى . أعلم أنى لم أصارحك يوما بحبى لك ولم أحلم يوما بأن تجمعنا جلسة نتناول فيها
بعض الشاى . ونتكلم و أسمع صوتك بعيدا عن صخب الناس و صراخهم . وأعلم ان هذا لن
يحدث فى يوم من الأيام . و أعلم أنى لا أزيد عندك قدرا عن أى ممن يحيطون بك ليلا او نهارا
رغم أنك كل قلبى . مدمر هذا الاحساس لو لم يقابله حب هادر يطغى على كل ما سواه من
احاسيس ضئيلة كما يطغى موج البحر على صغار الأسماك . تمنيت كثيرا أن أقابلك منذ زمان
بعيد . لم أكن لأصل إلى هذا الذى انا عليه . فحبك رغم حداثته قد غير فى الكثير . لم نتحدث
كثيرا ولم تجمعنا أماكن ولا ذكريات ورغم هذا فقد تسرب عشقك إلى دمى قطرة قطرة حتى
اصطبغ دمى بحبك كله فلم أعد استطع التخلص منه . يمضى اليوم بأكمله و أنت كصورة فى
خلفيته . كل شئ عنك أو من خلالك . حتى أنى أشعر فى أحيان كثيرة بانفاسك فى أذنى و أحس
بدفء مقعدك إلى جوارى حتى و إن كنت لم أرك منذ زمن بعيد . حبك جعلنى أندم كثيرا على
مشاعر مستنزفة وتافهة مررت بها و انا أبحث عنك فى كل النساء . فلما رأيتك عرفت أنك كل
النساء ومنذ النظرة الاولى . بفضلك عرفت ان للحب لعنة تصيب المحبين وتجعلهم منفصلين
عن عالمهم الذى يعيشون فيه إلى عالم دافئ ملئ بالورود والعطور والعصافير والمياه الزرقاء
المنهدرة حتى و إن كان عالمهم الحقيقى يموج بالصخب والبرد والمطر . بفضلك تخليت عن
عندى مع الدنيا والناس . فلم أعد أرى فيهم من يستحق أن أضيع لحظة من عمرى فى حديث
تافه ممل معه . حتى و إن كانت هذه اللحظة لن تكون لك . بفضلك عادت لأغانى الحب معانيها
وروعتها بعدما مر بى زمن كنت أسمعها ولا تحرك فى ساكنا كالأغانى الوطنية فى العصر
البائد تماما !! بفضلك اكتشفت أن حبا واحدا وامرأة واحدة قد يساويان عمرا بأكمله . بفضلك
أحسست بأن روحا جديدة طيبة و هادئة قد سكنتنى وتغلبت على الروح الشريرة التى كانت
تسكن بداخلى . كم سعيد انا بمغادرة تلك الروح التى أتعبتنى كثيرا و إن كنت التمس لها العذر
. فلم تكن تلك الروح قد قابلتك و إنما قابلت أشباها للناس و مسوخا للنساء . متأكد أنا الآن أن
تلك الروح لكانت قد آمنت بك لو قابلتك وتغيرت . ولكن حبك من فرط طهارته استحق منى
روحا جديدة طاهرة لم تعرف غيرك ولن تعرف حتى لو لم تسعد بصحبتك يوما . كفاها جدا أن
تراكى سعيدة حتى لو لم تكن تلك السعادة معها . بفضلك بدأت سنتى الجديدة وقلبى هنا .. لم أكن
أعرف مكانه تحديدا منذ زمان بعيد . لا أدرى أين تركنى وذهب ولم يعد إلا بك .. ولك ..
بفضلك تغيرت كل تلك الأشياء والمعانى فبماذا أكافئك ؟ حقيقة لا أدرى .. فما مكافأة من يعطيك
عمرا جديدا وروحا طاهرة ونفسا راضية ؟ حسنا .. هم مكافئتك . إن نفسى وروحى وحبى يا
أميرتى ملك لك . وتأكدى أن لاهمّ لى إلا ان أراكى سعيدة حتى و إن كانت سعادتك تلك بعيدا
عنى . نعم .. بعيدا عنى .. فأنا لم ولن أملك الجرأة الكافية لمصارحتك بمشاعرى تلك . فخوفى
من فقد ذلك الجزء اليسير الذى تسمحين به فى علاقتنا يجعلنى دائما انتبه عندما تخدرنى نفسى
وتدفعنى إلى مكاشفتك بحبى . ذلك الجزء الذى أراكى من خلاله و اطمئن على ابتسامتك . نعم
.. اطمئن على ابتسامتك . فطالما كانت تلك الابتسامة موجودة فأنت بخير .. و قلبى أيضا !!