09 نوفمبر, 2011

إليك ..



مليكتى :

قبل أن أحبك , لم أحزن أبدا على يوم فات من عمرى لأننى كنت اكتسب فيه خبرة كبيرة تعيننى على الفهم المتواضع لأمور الحياة . فأنا انسان لا أستطيع أن أحيا بدون عقل يقيّم الأشياء ويضع كل جزء فى إطار كبير متناسق معه . وبعد أن أحببتك ندمت كثيرا على كل ثانية ضاعت و أنت بعيدة . كنت دوما بالنسبة لى نجمة عالية مرفرفة من حق كل الناس أن يناجوها ويتخيل كل منهم أنه يملكها دون أن تمنعه النجمة لذة الحلم . لكن أن تهبط النجمة وتصبح كائنا حيا يسعد ويغضب ويتألم ويشعر ويحب فهذا ما لم أتوقعه ولم أحسب حسابا له . فاعذرينى إن رأيتنى متحيرا مشوشا فأنا لا أعتقد أن ناموس الكون قد جرى على محبة النجوم !!

مليكتى :

قبل أن أحبك , لم يشغل بالى التفكير مطلقا فى الأمس واليوم وغدا . كنت فارغا مجوفا لا يعنينى من أمرى إلا لحظتى الحالية وما أنا عليه خلالها . دون ندم على ما فات ولا ترقب للآت . الآن وهنا وفقط ، فأصبحت بعد حبك دفترا للمواعيد و الحسابات . أصبحت أمامى هدفا لا أستطيع أن أمنع نفسى تحقيقه و إن كلفنى هذا حياتى نفسها . فاعذرينى إن جربت معك كل الطرق لتحقيق هدفى !!

مليكتى :

قبل أن أحبك ، لم أكن ممن يهوون الحب . أو بمعنى أدق لست ممن يتلذذون بمشاعر الناس . فأنا رجل علمتنى الحياة أن للعذارى لعنة تصيب من يهوى اللعب بهن . ولست ممن يحبون استجلاب اللعنات . فإن أصابنى الحب قدرا فلأننى بشر كتب عليه قدره من الحب كما كتب عليه قدره من العذاب . فإن أمسكت بك عائذا من غدر الزمان ومن اللعنات فأعيذينى .. واعذرينى !!

مليكتى :

قبل أن أحبك ، كنت كثيرا ما أتسائل عن جدوى حياتى ؟ فلم أكن أتخيل ان أأتى و أمضى دون هدف أحققه أو ذكرى أتركها . كنت أشبه بالتلفاز المشوش الذى بالكاد يكون قادرا على التقاط صورة مهزوزة دون ألوان . فلما أحببتك انضبطت الصورة وانبعثت الألوان . فإن جاء يوم وبكيت أمامك فاعذرينى لانك تعلمى أننى لا أبكى حبا فى البكاء و إنما أبكى على فقد عينى !!

مليكتى :

قبل أن أحبك ، كنت فردا منثورا فى الهواء عديم الملكية . لم أشعر يوما بنفسى ـ على علوها فى نظرى ـ ذات قيمة عالية ولا مبرر للحفاظ عليها أمام الزمان وتصرفه . لم أجبن يوما عن خوض غمار الحياة مهما كانت النتائج . فلما أحببتك آلت ملكيتى طواعية إليك وصرت أيقونة للجبن حرصا عليك . فإن رأيتى جبنى فاعذرينى لأنك تعلمى أن جبنى حبا فيك وخوفا من فقدك ففقد الحياة أهون على من يوم أمضيه بعيدا عنك !!

مليكتى :

قبل أن أحبك ، كنت صلبا كلوح الفولاذ . باردا كلوح الثلج .. كنت متيقنا أن حياتى قد صبت وبردت على هذا النحو . فلما أحببتك .. انصهر الفولاذ وذاب الثلج و أصبحت وليدا بصفحة بيضاء .. حاجا عائدا من حج مبرور .. صفحة بيضاء ترجو منك ملئها بما شئت .. تدعوكى للرسم عليها بكل الألوان إلا لون الجراح .. فانا لن أتحمل جرحك .. لن أتحمل !!

مليكتى :

لا تلقى بالا لهذه الرسالة .. فإنما كتبتها لنفسى حتى استحضر صورتك وعطرك بجانبى علّى أستطيع النوم فى ليلتى هذه . و أما أنت .. فلم يعرف البشر بعد لغة ترقى إلى مراسلة النجوم !!