31 يناير, 2011

المجهول ...


هل اختليت لحظة بنفسك فى كل حياتك وسألت نفسك الأسئلة الآتية وجاوبت عليها بمنتهى الصراحة ودون أن تخضع إجابتك لهوى النفس والاستسهال ..
السؤال الأول
: هل يمكن أن نكون قد ركبنا قطار حياة خاطئ أوصلنا إلى محطة لم نكن نريد الوصول إليها ؟
السؤال الثانى : هل يمكن أن نكون قد اخترنا اختيارا فى حياتنا الباكرة تحت وطأة ظروف معينة و أودى بنا هذا الاختيار إلى ما لا نرجوه لأنفسنا ؟
والسؤال الثالث : هل يمكن أن يحيا الانسان منا حياتين .. حياة واقعية يعيشها مع أشخاص لا يحبهم ولا يشعر بوجودهم .. وحياة خيالية يتمناها مع أناس يذوب فيهم ويعيشهم ويتنفسهم رغم البعد دون أن تطغى هذه على تلك ؟
والسؤال الرابع : ما مدى مسئوليتك أنت عن قرارك هذا وما مدى مسئولية القدر ؟
والسؤال الخامس والأهم .. هل يمكن أن نغير القطار لنغير المحطة بعد مضى هذا العمر ؟

بداية أنا شخصيا لم أنفك أسأل نفسى تلك الأسئلة بشكل دورى حتى أصبحت بالعادة روتينا يوميا يبدأ بمجرد وضع رأسى على الوسادة ليلا وينتهى باستغراقى فى النوم على صوت عبد الحليم حافظ وهو يشدو :
لو أنى أعلم ان الحـب
خطير جدا ما أحببت
لو انى اعلم أن البحر عميق جدا ما أبحرت
لو انى أعلم خاتـمـتـى ما كــنـت بــدأت !!
وعندما أبدأ فى السؤال تقفز إلى ذهنى الإجابة ... " المجهول " .. كلنا نخاف من المجهول خوفا مرضيا . وقد نتحمل فى حياتنا ألما قاسيا لمجرد الخوف من العلاج !! وباعتبار أن ما نعرفه خير لنا مما لا نعرفه حتى و إن كان هذا المجهول خيرا و أعظم أجرا ..
يجب أن نتفق أن الإنسان يحيا على ظهر هذه الأرض مرة واحدة فقط . وليس من الأنانية ان يحاول كل منا أن يستمتع بكل لحظة فى حياته المفرطة القصر تلك . مهما تكلفت تلك السعادة من تضحيات . و أقصد بالتضحيات هنا التضحيات الشخصية وليست التضحيات بسعادة الآخرين المشتركين معك فى نفس الحياة . قد يكون بيننا وبين سعادتنا خطوة واحدة ولكننا قدمنا تعجز أن تخطوها وعندما نعجز نتحجج كثيرا بأشياء قد تبدو غير مقنعة لنا أصلا . فإذا أردنا تغيير الوظيفة مثلا لأنها لا تجلب لنا السعادة نتحجج بسنوات الخدمة والخبرات المكتسبة وما إلى ذلك بالرغم من معرفتنا بأننا بهذا نفوت على أنفسنا فرصة الاستمتاع بعمل نحبه ما بقى لنا من عمر . وبدلا من أن يصبح الاستيقاظ من النوم والذهاب لعمل لا نحبه كابوسا يمكن أن يتحول إلى حلم جميل بقليل من الشجاعة والإرادة .
قد تكون أخلاقك العالية وطيبة قلبك وحلمك الشديد سببا فى تجرؤ الآخرين عليك يقينا منهم انك لن تؤذيهم مهما فعلوا مما يسبب لك ضيقا وحرجا وغضبا تحمله على أعصابك مع انك قادر
ببساطة على ان ترى للناس منك وجه آخر يخشونه ويبعد عنك الطفيليات البشرية رفقا ورحمة بنفسك وكل هذا لا يتطلب منك إلا بعض الحزم ..
وهكذا فى سائر مناحى الحياة .
بالطبع للقدر دخل كبير ودور مهم فى حياة كل منا ولكن من حقنا أن نحاول دفع حياتنا فى الاتجاه الصحيح دون ان يكون هذا كفرا بدور القدر . مع الوضع فى الاعتبار أننا نحمل القدر الكثير من الوضع السئ الذى تختاره عقولنا وتنفذه أيدينا !! والدليل على ذلك أنك لا تسمع هذا التعبير " القضاء والقدر " إلا فى المصائب فقط !! فلم أسمع طوال حياتى أحدا يذكر هذا التعبير فى الخير . فلم تسمع من بنى عمارة أو نال جائزة أوحصل ترقية أو أخذ منحة أو مكافأة أو اشترى سيارة أن قال " قضاء وقدر " !! إنما تسمعها عندما يفشل أحد فى أمر ما أو تصيبه مصيبة أو يخطئ فى شئ وقتها فقط تسمع التبرير الملاكى " قضاء وقدر " !!
أعلم أن لكل منا نصيب فى المعاناة "كوننا بشر " و أن هذه المعاناة ضرورية للحفاظ على انسانيتنا وسواءنا النفسى .ولكن ما أعنيه أن لا نكون نحن المتسببين فى هذه المعاناة بضعف أو سلبية أو خطأ نصر عليه . يكفينا ما يلحق بنا من معاناة قدرية كتب على كل منا نصيبه منها .
من حقنا ان نستخدم الإرادة الحرة التى متعنا الله بنا عن غيرنا من المخلوقات وبمقتضاها سوف يحاسبنا الله على أفعالنا .
قليل من الجرأة والشجاعة وتحمل نسبة المخاطرة فى سبيل الوصول إلى الراحة والسعادة خير من الخضوع والاستسلام والموالسة على النفس وقضاء باقى العمر فى تعاسة لا فكاك منها .ففى كل الأحوال لن يكون هناك أسوأ مما قد تحس به إذا مضى بك قطار العمر ووصلت لمحطتك الأخيرة دون حتى ان تنال شرف محاولة التغيير للأحسن ..