01 نوفمبر, 2011

أخطاء قلب !!

إنطفأت غلاية الماء فقام نحوها وصب فنجانين من الشاى له ولصديقه الذى كان يجلس بجانبه

يخط ببعض الأوراق . ثم جلس على مكتبه قبالته وسرحت عينه فى المجهول وهو يرتشف

رشفته الأولى من الفنجان . ثم التفت فجأة إلى صديقه قائلا :

ـ أتعلم ؟ أحس أنى كلما اقتربت من غادة حدث شئ أبعدنى عنها كثيرا .

التفت صديقه بتثاقل ونظر نحوه كمن كان متأكدا أنه سوف يكلمه فى هذا الموضوع دون غيره .

وقال :

ـ ألم تمل من هذا الأمر ؟ أخبرتك مرارا أنها لا تراك ولا تشعر بك .

ـ أعرف . ولكن هذا لا يمنعنى من التفكير بها باستمرار .

ـ هذا شأنك وحدك لادخل لها به .

ـ كيف لادخل لها به ؟ ألا تشعر بكل معاناتى تلك ؟

ـ أخبرتك أيضا أنّ ما مرّت به قد جعلها زاهدة فى الحب والمشاعر وفى الرجال أيضا و أنت منهم !!

ـ أنت تراها هكذا ؟

ـ لست وحدى ، الجميع يراها كذلك إلا إنت .

ـ لأن الجميع نظروا إلى وجهها وخارجها أما أنا فأحسست بها من الداخل .

ـ من الداخل ؟ وماذا وجدت أيها الحساس ؟!!

ـ وجدتها كائنا ضعيفا تتحرق شوقا إلى من يحبها بالفعل ويخفف عنها حمولها ويعيد إليها ثقتها

بنفسها وبالحياة . أتعلم ؟

ـ أعلم ماذا ؟

ـ كل هذا الجمود والسخرية والتظاهر بالقوة سوف يتبخر عندما تشعر بحب حقيقى وحضن حقيقى .

ـ لا يستطيع أحد ان يفعل ذلك ..

ـ بلى يستطيع .. فقط إن كان يحبها .

ـ ولو ؟ لن تعطيه الفرصة لذلك . ثم ما الذى يجبرك على خوض هذه الصراعات من الأساس ؟

ـ إنه الحب يا صديقى !! الحب الذى يجعلك تخاطر بحياتك نفسها فى سبيل سعادة من تحب !!

فقد يعلم يوما مقدارحبك له ..

ـ و إذا لم تعلم ولم تستجب لك .. من يعوضك عن عذاباتك تلك ؟

ـ ومن قال لك إنى فى حاجة إلى تعويض ؟ فى الحب يا صديقى لا تحسب الأمور بمقدار ما

أخذت وما أعطيت . و إنما بمقدار عطائك ومتعتك فى العطاء حتى ولو لم تأخذ مقابلا لهذا

العطا ء .

ـ و أين المتعة إذن ؟

ـ المتعة فى وجودها بجوارى واختلاس النظر إليها عندما يستبد بى الشوق إليها . ليست المتعة

فقط بل الوجود كله يتمثل فى ضحكتها وعينيها .

ـ علمت من قبل انك مجنون ولكنى لم أتخيل أن يصل بك جنونك إلى هذا المستوى .. ثم .. ألم

تسأل نفسك لماذا تعامل الجميع بهذه البساطة إلاّك ؟

ـ لم أسأل نفسى ؟ إنى لا أفعل شيئا إلا أن أسأل نفسى هذا السؤال اللعين !!

ـ وماذا وجدت اجابته ؟

ـ لم أحر جوابا ..

ـ أجيبك انا , إنها تستشعر منك الخطر . بل تستطيع القول أنها خائفة منك أيضا .

ـ أشعر بهذا ولا أجد له سببا .

ـ الأسباب كثيرة .. ولكنها كلها سوف تؤدى بك إلى البعد عنها قبل أن تسمعك ما تكره . أضف

إلى هذا كلام المحيطين بها والذين لا يريدون أن يروا شيئا جميلا دون أن يهيلوا عليه ترابا .

أنت تعرفهم جيدا أليس كذلك ؟

ـ أعرفهم ؟ لا يعرفهم أحد قدر معرفتى بهم . و لكنك تتكلم عنها كذلك لأنك لا تعرفها .

ـ أو تعرفها انت ؟

ـ قلبى يفعل ..

ـ حسنا . إذا كان قلبك كل دليلك فحاذر أن يخدعك .

ـ اطمئن .. فلم يخدعنى فى حياتى كلها . فلم سوف يخدعنى الآن ؟

ـ أتعجب لأمرك كثيرا !!

ـ لماذا ؟

ـ أعلم عنك انك خبير فى أمور الحب وخبير بالنساء . و أكثر خبرة بأمور الحياة . فكيف تشغل

بالك بها وأنت تعلم أنها لن تشعر بك !!

ـ ( أطلق ضحكة طويلة انتهت بدمعة ارتسمت فى عينيه ) وقال متألما :

ـ بل انا الذى أتعجب منك !!

ـ ولماذا ؟

ـ لانك صديقى وتعرفنى جيدا وتعلم أنه ليس كل ما يقال يصدق . فلو كنت هذا الذى تتحدث عنه

ما كنت أتألم كل هذا الألم من أجلها .

ـ صدقت . رأيتك مرة تنظر إليها وهى واقفة مع أحد الزملاء يتضاحكان و أجزم انى رأيت

دموع الغيرة فى عينيك . ولكن ما أراه منها تجاهك يجعلنى أطلب لك العون من الله . إذن ماذا

تنتظر منها ؟

ـ لا شئ .. أعتقد انى احبها ذلك الحب الذى يعجز صاحبه عن البوح به . كل ما أتمناه أن أراها

سعيدة .

ـ الحب جنون كما يقولون !!

ثم عاد إلى ورقه و أطرقا صامتين لفترة . لم يمض وقت طويل بعد سكوتهما حتى دخلت زميلة

لهما الغرفة وطلبت بطلنا فى كلمة على انفراد خارج الغرفة . فخرجا ولما سارا بعيدا قالت له :

ـ أريد ان أخبرك أمرا و انا فى غاية الحرج ولكنى مضطرة.

ـ ليس بيننا حرج . أخبرينى وفقط ..

ـ إن غادة تطلب منك ألا تتعرض لها و ترجو ألا تراك مرة أخرى !!