
خفق قلبه بحبها كثيرا . لم يتمنى من الله شيئا قدر تمنيه أن تكون من نصيبه . هو شاب فى ريعان شبابه ومقتبل عمره . تنقصه الخبرة اللازمة للتعامل معها ولفت انتباهها . سمع كثيرا عن أحد حكماء الحب . رجل يفوقه سنا وخبرة . شهر عنه خبراته الواسعة فى عالم العشق والهوى . تمنى أن يظفر منه بنصيحة أو اثنتين ليقربها من قلبه . ذهب إليه ودخل عليه فسأله الحكيم :
ـ ماذا تريد منى يا ولدى ؟
ـ أحبها جدا يا سيدى . ولا أعرف كيف أصل إلى قلبها ؟
ـ عظيم .. وما دخلى أنا ؟
ـ أعلم عنك الكثير و أسمع عنك أكثر . فأخبرنى كيف الطريق إليها ؟
ـ أو ستسمع نصيحتى ؟
ـ بالتأكيد .
ـ يا بنى .الحب سر من أسرار الله التى أودعها فى الانسان . لا تعرف أنت نفسك لماذا تحب هذه دون غيرها . من أجل هذا فإن المحبوب يعرف بحب حبيبه من غير تعب ولا كلل . بل يبدو عليه ذلك . فالحب كالمرض كلاهما لا يخفيان على أحد . ثم .. إن حبيبتك الحقيقية لم تأت بعد !!
ـ لم تأتى ؟ كيف ؟
ـ أقول لك انها لم تأت بعد !!
ـ أقول لك يا سيدى أنها موجودة و أنى اتمنى أن اتقرب منها .
ـ يا بنى . عندما تأتى حبيبتك الحقيقية فلن تخبر بها أحد . ولن تطلب الرأى والمشورة من أحد . فحبيبتك هى سرك المقدس الذى سوف تخشى على نفسك من أن تعرف ان هناك شيئا بينكما .
ـ ولكنى بالفعل لا اتحدث عنها مع احد !!
ـ تحدثت معى وطلبت نصيحتى لانك لا تحبها .
ـ فعلت هذا لاستفيد منك من أجلها .
ـ يا بنى .. عندما تحب حبا حقيقيا فلن تستفيد من أحد ولن يجدى لك نصح . وقتها سوف تتألم كثيرا من حبك وكتمانك . وكلما تألمت كلما طهّر ذلك الألم حبك . كالذهب عندما يحمى بالنار .. كلما زادت ناره كلما صار أصفى و اثمن .
ـ إذا بماذا تنصحنى ؟
ـ يا بنى .. خلق الله لنا من كل عضو زوجين إلا القلب . جعله عضوا واحدا و أمّره على الأعضاء جميعا فلا تصح لها حياة إلا بصحته وسعادته فحافظ على قلبك .
ـ وكيف الحفاظ على القلب ؟
ـ بأن تترفع به دائما عن صغائر المشاعر وصغائر النساء . وتأكد أن الله سوف يجعل فى طريقك يوما أميرة النساء التى سوف تسعد بك وتسعدك و تعوضك عما تخليت عنه من اجلها . حتى و إن عذبك حبها ليلا ونهارا .
ـ أو يكفى هذا يا سيدى ؟
ـ لا يا ولدى .. بل يجب أن تبتعد عن الناس قدر استطاعتك ولا تعامل منهم إلا من احتجت إليه عند الضرورة .
ـ وهل يستغنى الناس عن بعضهم يا سيدى ؟
ـ يا ولدى .. إن الناس لا هم لهم إلا الحديث عن غيرهم . ولن يرضوا عنك إلا إذا كنت جاهلا أو معوقا او مريضا أودميما أو فاشلا .. أما إذا كنت غير ذلك فسوف يتحدثون عنك بما تكره حتى و إن أظهروا لك المحبة . فالعين لا تكره إلا من هم أفضل منها .
ـ ولكنى لست كذلك يا سيدى ؟ أعنى أنى لا أفكر بهذه الطريقة .
ـ حاول أن تتغير من أجلها يا ولدى ..
ـ أتغير ؟
ـ نعم يا ولدى تغير . فالحب الحقيقى يستحق ان تتغير للأفضل من أجله .
ـ يااا اللله !! كيف حصّلت كل تلك المشاعر والخبرات يا سيدى ؟
( تحدرت دمعة من عينى الحكيم ) وقال :
ـ كان الثمن غاليا يا ولدى ..
ـ وما هو ؟
ـ أميرتى يا ولدى .. وسعادتى !!